الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
382
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقال يزيد : واللّه لا تخرج إلّا وهي معك . فامتنع سعيد فحلف يزيد ليقبضها . فقال ابن الرقاع : لم أر محبوسا من الناس واحدا * حبا زائرا في السجن غير يزيد سعيد بن عمرو إذا أتاه أجازه * بخمسين ألف عجلت لسعيد ( 1 ) « وان عشتم حنّوا إليكم » من ( حنا ) أي : عطف ومال . في ( مستجاد التنوخي ) : مرض قيس بن سعد بن عبادة فاستبطأ إخوانه فقيل : إنّهم يستحيون مما لك عليهم من الدين . فقال : أخزى اللّه ما لا يمنع الإخوان من الزيارة . ثم أمر مناديا فنادى : من كان لقيس عليه حقّ فهو منه في حلّ . فكسرت درجته بالعشي لكثرة من عاده ( 2 ) . وفي ( الجهشياري ) : ذكر مخلد بن إبان قال : كنت أكتب لمنصور بن زياد ، فشخص منصور مع الرشيد إلى خراسان - وكان ابنه محمد بن منصور سخيا سريا وكان الرشيد يسميّه فتى العسكر - فأمرني بحفظ الأموال والمقام معه على السواد بحضرة محمد الأمين ببغداد ، فكنت مع محمد بن منصور وعمل على تزويج ابنه زياد بن محمد بن منصور ، فسأل محمد الأمين أن يزوره في أصحابه وقواّده وكتاّبه من غير أن يقدم في هذا قولا إليّ ، فأجابه الأمين ثم دعاني فخبّرني الخبر فقلت له : هذا أمر علينا فيه غلظة ونحتاج إلى مال جليل . فقال : قد وقع هذا ولا حيلة في إبطاله - وكان موضع بابه يضيق عن عشر دواب - فقلت له : فإن لم تنظر في المال والنفقة فمن أين لنا رحبة تقوم فيها دواب الناس . فقال : لا واللّه ما أدري والتدبير والأمر إليك . ففكرت في إحسانهم إلى جيرانهم ، فخرجت إلى مسجد على بابه فجمعتهم
--> ( 1 ) عيون الأخبار 1 : 344 ، وذكره ابن قتيبة أيضا في الشعر والشعراء : 410 ، طبع دار الكتب العلمية . ( 2 ) المستجاد في أخبار الأجواد للتنوخي : 176 .